أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
16
أنساب الأشراف
فخرّ مصعب من المنبر حتى ألصق خديه بالأرض وقال : سمعا وطاعة للَّه ولرسوله ، وحمله وكساه وأمر له بعشرين ألف درهم . المدائني ، قال : وجد مصعب على الفرات بن معاوية البكَّائي فحلق رأسه ولحيته في غداة يوم فراح إليه الفرات من يومه وقد أعتم فسلَّم عليه فتذمّم مصعب وقال : رجل فعلت به ما فعلت وأتاني في عشيّة يومه فأحسن إليه وأكرمه ووصله وولَّاه . وقيل لعبد الملك إنّ مصعبا ينال الشراب فقال : والله لو علم مصعب منذ حارب أنّ شرب الماء يفسد مروّته ما شربه فكيف يشرب الشراب ، ما عرفت له زلَّة مذ حارب . محمد بن سعد عن الواقدي ، قال : كان مصعب وعبد الملك ، وعبد الله بن أبي فروة أخلَّاء لا يكادون يفترقون ، فكان عبد الملك وابن أبي فروة يتباريان في الكسوة ، ولم يكن مصعب يقدر على ما يقدران عليه ، فاكتسى ابن أبي فروة حلَّة واكتسى عبد الملك مثلها وبقي مصعب لا شيء له فذكر عبد الله ، فلما ولي مصعب العراق استكتب عبد الله بن أبي فروة ، فإنّه لعند المصعب إذ أتي المصعب بعقد جوهر قد أصيب في بعض بلاد العجم لبعض ملوكهم ، فقال : يا عبد الله أيسرّك أن أهبه لك ؟ قال : نعم فدفعه إليه ، وقال : والله لسروري بالحلَّة لو كسوتمونيها أشدّ من سرورك بهذا العقد فبارك الله لك فيه ، قال : فلم يزل العقد عنده حتى أخذ أخوه عمران في إمرة عمر بن عبد العزيز على المدينة شاربا ، فأمر عمر باستنكاهه فوجدت منه رائحة الشراب فأمر بحبسه فجاء عبد الله بالعقد فدسّه تحت مصلى عمر ، ثم قام ، فرفع عمر المصلى فرأى العقد فقال :